تعزيز دوافع النجاح
كيف تحوّل قلق ابنائك من المستقبل إلى دافع النجاح؟
3 دقائق
22 يناير 2026
فريق نفس

عندما يصل المراهق إلى عمر 13-18 سنة، يبدأ الشعور بتزايد ضغوطات الحياة، والتخوفات من الحياة الجامعية تزداد، ويشعر بضغوط أكبر تجاه المستقبل: اختيار التخصص الجامعي، النجاح في الدراسة، ما بعد التخرج من المدرسة، مسئوليات أكبر، توقعات من الأسرة والمجتمع.
وهذا القلق طبيعي إلى حد كبير، لكن عندما يخرج عن السيطرة هنا يجب التدخل حتى لا تتدهور الحالة النفسية. والقلق ليس بالضرورة عدوّاً، بل يمكن أن يتحول من عدو إلى دافع النجاح الأكبر عندما يستطيع الفرد التحكم به بطريقة سليمة.
لماذا يغيب دافع النجاح لدى المراهقين؟
في بداية التحكم في أي حالة من حالات القلق لابد من الدراية الكافية بجميع الأسباب المؤدية لتلك المشكلة، وكيف يمكن تحويل السبب إلى دافع النجاح. ولعل في تلك المرحلة العمرية قد تتشابه الأسباب المؤدية لذلك، ومن أبرزها:
ضغوط التوقعات الأكاديمية العالية
في تلك المرحلة، وخصوصا في سن الثامنة عشر، يلتحق أغلب الطلاب بالجامعة، وهو ما يمثل مرحلة عنيفة من القلق بسبب اختيار الجامعة والتخصص، وما يتوقعه الأهل من طموحات في تلك المرحلة.
الخوف من الفشل
نتيجة المقارنات والتوقعات العالية ومبدأ العقاب، وعدم القدرة على الاستفادة من التجارب وجعلها دافع النجاح، يصاب الفرد بفقدان الأمل، وتتكون لديه صورة سلبية عن نفسه تزيد من شعوره بالقلق.
عدم وضوح المسار المهني أو الدراسي
كثير من المراهقين لا يعرفون بعد ما الذي يرغبون فعلاً في دراسته، أو ما الوظيفة التي يريدون الالتحاق بها، لذلك لا يستطيعون تحديد المسار التعليمي الذي يرغبون به.
المخاوف المالية ومستقبل العمل
الخوف من التكاليف الجامعية، واحتمالية وجود فرص العمل، وهل ذلك الطريق الحقيقي الذي يرغب المراهق السير فيه، والتغييرات الحياتية، كل تلك عوامل تدور في ذهن المراهق تجعله في حالة قلق دائم.
ضعف المهارات التنظيمية
عدم وجود خطة واضحة، وعدم المقدرة على تنظيم الوقت، وضعف المهارات العالية، يزيد من قلق المراهق، وخصوصا مع اقتراب الحياة الجامعية وتغيراتها، كل ذلك يسبب شعوراً بعدم السيطرة، مما يفاقم القلق.
القلق العام أو اضطرابات نفسية سابقة
بعض المراهقين ربما لديهم مستويات قلق متوارثة، أو استعداد وراثي لاكتساب الاضطرابات النفسية، واضطرابات مزمنة مثل اضطراب القلق العام، مما يجعل التوجه للمستقبل يصاحبه قلق زائد.
ولذلك يشترك القلق العام لدى المراهقين في تلك الأسباب التي تؤدي لغياب دافع النجاح. ولكن يجب التعامل مع القلق بطريقة استراتيجية، لمنع الآثار المترتبة على ذلك من تأثير على الأداء الأكاديمي، والإجهاد النفسي والجسدي، وتدني الثقة بالنفس، وتدهور الحالة الصحية، والإصابة بالأمراض المزمنة.
إضافة إلى أن العيش في قلق مستمر يؤدي إلى غياب الدافع لدى الفرد، وبالتالي عدم القدرة على استغلال الفرص الحقيقية.
كيف تحول قلق المراهق إلى دافع النجاح؟
إن بداية الطريق الأساسي لا تبدأ من العلاج فقط. لكن بتعلم كيفية إدارة القلق والتعامل معه، وتحويله إلى دافع النجاح، يصبح الفرد أكثر مرونة. وهناك بعض الاستراتيجيات العملية لتحويل القلق السلبي إلى دافع النجاح:
التعرف على القلق أولاً وتقبّله
عن طريق التحدث مع المراهق وتحديد الأسباب دون الحكم عليه، ونقاش الأسباب بطريقة واعية، وترسيخ مبدأ أن القلق شعور طبيعي في تلك المرحلة، ولكن غير الطبيعي سيطرته الكلية على الفرد.
وضع أهداف واضحة
مساعدة المراهق في فهم نفسه بصورة أفضل، وتحديد الطريق الذي يرغب في السعي إليه، ويساعده ذلك في اختيار الجامعة والتخصص الأكاديمي، وتحويل ذلك الهدف الكبير لخطوات صغيرة تناسب الفئة العمرية والمرحلة الدراسية.
خطط بديلة
لا يجب أن يكون تفكير المراهق منصباً وراء هدف واحد وتحقيقه بطريقة واحدة، بل يجب الاعتماد على وجود البدائل، ووجود طرق مختلفة من أجل تحقيق الأهداف.
تطوير المهارات التي تدعم النجاح
هناك مهارات عديدة تدعم تطور النجاح لدى المراهق، وتساعده في مقاومة القلق والتغلب عليه، مثل: التنظيم، إدارة الوقت، التركيز، المراجعة الذكية، مهارات التكيّف، وتطوير المهارات الاجتماعية: العمل الجماعي، التواصل، التحدث أمام الآخرين، الطلب للمساعدة.
تقنيات التأقلم مع القلق
هناك تقنيات بسيطة يجب تعليمها للمراهق للتخلص من آثار القلق على الجسم، وتساعده دائماً في الاسترخاء واستعادة التوازن، مثل: التنفّس العميق، التأمل، الاسترخاء، بجانب ممارسة الرياضة، واتباع العادات الصحية السليمة.
وحينها يكون لدى المراهق رؤية واضحة، وأهداف واقعية، وخطة بديلة، حتى يشعر بالسيطرة على حياته ومستقبله واختياراته، ويستطيع تحويل القلق إلى دافع النجاح.
وعندما يُحوَّل القلق إلى دافع النجاح، يتحوّل إلى طاقة تُستخدم للتعلم، العمل، الاجتهاد، مما يبني الثقة، ويُحسِّن من الحياة التعليمية، ويساعد المراهق على التفكير في مستقبل أفضل.
دور الأهل والبيئة المحيطة في بناء دافع النجاح
الأهل والبيئة المحيطة والحياة الدراسية أو الجامعية يُمثلون سنداً رئيسياً في تحويل قلق المراهق إلى دافع النجاح، وتحفيزه على التخطيط بشكل سليم من أجل المستقبل. وقد يتم ذلك من خلال:
الحوار المفتوح والداعم
الاستماع لمخاوف المراهقين وأفكارهم، ومشاركة التجارب والخبرات معهم، وتعليمهم كيف يواجهون الأخطاء ويتغلبون على القلق، يساعدهم في تطوير حياتهم والتقدم فيها بصورة سليمة.
الموازنة بين التشجيع والتوقع
يجب على الآباء والمحيطين تشجيع المراهقين على السعي في المسار الذي يحبونه، ويتجنبون المقارنة بينهم وبين أقرانهم، والتخلي عن تحقيق الطموحات غير الواقعية التي لا تتناسب مع ميول أبنائهم، وجعل المكافأة نتيجة للسعي والمجهود، وليس النتيجة النهائية فقط.
دعم تعلم مهارات إدارة الوقت والتنظيم
تعليم المراهق كيفية تنظيم وقته، وتقسيم المهام المطلوبة منه تبعاً للأهمية، وتنظيم الوقت بين الدراسة والترفيه، والمتابعة المستمرة بدافع التشجيع والمساعدة، وليس اللوم على التقصير.
توفير موارد للتجربة
مساعدة المراهقين وخصوصاً عند الاقتراب من المرحلة الجامعية، على تجربة الأنشطة وورش العمل التي تساعدهم على بناء أفكار حول التخصصات الجامعية لمساعدتهم في الاختيار، ومرافقتهم لحضور معارض جامعية، واللقاءات الطلابية، أو زيارات جامعية، ليختبروا الخيارات على أرض الواقع.
التوجيه المهني والأكاديمي في المدرسة
وجود مرشدين أكاديميين يساعدون الطلاب في فهم التخصصات، ومساعدتهم في تحديد أولوياتهم، وعقد جلسات واستشارات مهنية مع الطلاب والأهالي لتوضيح الخيارات المتاحة أمام الطلاب، وكيفية اختيار التخصصات المناسبة لهم.
تنظيم جداول الدراسة والجداول الأكاديمية بطريقة مناسبة
في تلك المرحلة يميل الطلاب للانطلاق في الحياة واكتشاف كل ما هو جديد، فيجب مراعاة توزيع الواجبات والاختبارات بحيث لا تتراكم كلها في نفس الفترة ويزيد الضغط النفسي على الطالب. وأيضا إعطاء الطلاب إشعارات مبكرة عن المشاريع والامتحانات، خصوصا لمساعدة الطلاب على التأقلم على نظام الحياة الجامعية.
تعزيز المنهجية التعليمية التي تدعم التعلّم وليس فقط الأداء
استخدام أساليب تعليمية تشجّع الفهم العميق والتطبيق، وخصوصا في بداية المراحل الجامعية، حتى يشعر الطالب بأهمية ذلك لبناء مستقبله بعد التخرج. وأيضا ما قبل الجامعة، تعزيز فهم الطالب للمجالات والخيارات المتاحة له، وإعطاء ملاحظات بناءة تركّز على ما فعله الطالب بشكل جيد، وما يمكن تحسينه.
التوعية بالصحة النفسية والمهارات الحياتية
يجب على المدارس والجامعات تنظيم ورش العمل والندوات عن أهمية التوازن في الحياة من أجل الحفاظ على الصحة النفسية، وتعليم مهارات التأقلم مثل: التأمل، التنفّس، إدارة الوقت، وترتيب الأولويات.
دعم التواصل بين المدرسة والأسرة
يجب عقد الاجتماعات الدورية بين الأهل والمعلمين لمتابعة الطالب أكاديمياً ونفسياً، ودعم مشاركة الأهل في فهم تحديات المدرسة والمتطلبات، وتنسيق الدعم المنزلي مع ما يفعله الطالب في المدرسة.
خاتمة
القلق من المستقبل لدى المراهقين ليس بالضرورة نقطة ضعف، بل يمكن أن يكون بداية لدافع النجاح إذا تم التعامل مع الطفل بطريقة سليمة، وإذا تم تشجيع المراهق وتوفير الدعم اللازم له من الأهل والمحيطين بطريقة واعية، يمكن تحويل القلق من خوف إلى وقود حقيقي للنمو والتطور.
مع نفس ندعمك في كل خطوة، ونساعدك تعيش حياة متوازنة وصحية!
