تقدير الذات
تقدير الذات يحمي ابنك من الاضطرابات النفسية
3 دقائق
22 يناير 2026
فريق نفس

مرحلة ما قبل المراهقة هي مرحلة مهمة في نمو الطفل النفسي والعقلي والعاطفي. وفي تلك المرحلة يصبح الطفل أكثر وعياً بنفسه وقدراته وعواطفه، وكيف يراه الآخرون، وما يتوقعه من ذاته.
تقدير الذات يكون في هذه الفترة حساسًا جدًا؛ فهو بمثابة درع الحماية للطفل من تأثير الآخرين، الذي قد يؤدي لكثير من الاضطرابات النفسية مثل: القلق، الاكتئاب، ضعف الثقة عند مواجهة التحديات أو التفاعل مع الآخرين.
ما معنى تقدير الذات؟
تقدير الذات هو كيف يرى الطفل نفسه، ومدى تقبله لنفسه ولذاته، واحترامه للمشاعر، والشعور بأنه كفؤ وقادر على مواجهة التحديات، ومحبوب ومقبول. ويمكن القول بصورة أوضح: إنه مزيج من عدة نقاط:
الرضا الشخصي: أن يشعر الطفل بالرضا عن كل ما يمتلكه وما يحققه في الحياة.
الاعتراف بنقاط القوة والاحتفاء بالنجاحات الصغيرة.
القدرة على تقبل الأخطاء والتعلم منها.
الشعور بالأمان والقبول من المحيط (الأهل، الأصدقاء، المدرسة).
وعندما يكون تقدير الذات مرتفعًا بدرجة كافية، يكون الطفل ذو شخصية قوية ومرنة، قادرة على مجابهة أصعب التحديات والتعلم منها، لا يخاف الفشل، يشارك في الأنشطة، يحاول التغلب على الظروف وتحقيق أهدافه في الحياة، ويصبح ذو صحة نفسية أفضل لا تؤثر عليه التغييرات المحيطة.
لماذا ينخفض تقدير الذات لدى الأطفال في عمر 9-12 سنة؟
في هذه المرحلة تحدث عدة تغيرات في شخصية الطفل، يحتاج فيها لتلقي الدعم الكافي لاكتساب الثقة بنفسه، ولكن يحدث العكس مع البعض، فيحدث ضعف في الشخصية يؤدي لانخفاض تقدير الذات. ويرجع ذلك لعدة أسباب:
المقارنات الاجتماعية: الطفل يبدأ بملاحظة أقرانه، وخصوصاً عند وجود المقارنة لدى الأهل، ويبدأ في الشعور بالأقلية بينهم عندما يرى من هم أحسن في الدراسة، الرياضة، أو المواهب، فيؤدي ذلك لانخفاض
تقديره لنفسه وثقته بنفسه.
الفشل أو الأخطاء المتكررة: عند مواجهة دروس صعبة، أو عندما يفشل في مهمة، وعندما يصاحب ذلك عقاب أو حرمان من أنشطة مفضلة، يؤثر على تقدير الطفل لنفسه وتسوء حالته النفسية.
التوقعات العالية: عندما يتوقع الأهل أو الأصدقاء أو المدرسة من الطفل أداء يفوق قدراته، ويرفضون ارتكابه للأخطاء، ويطلبون منه الكمال أو مقارنته مع أقرانه بدافع التحفيز، قد تُثقل على الطفل وتشعره بالنقص.
التنمر أو النقد السلبي: سواء من الأقران أو حتى من الأهل بدافع التحفيز، ولكن بمعنى النقد القاسي أو السخرية، فكل هذا يقلل من شعور الطفل بأنه محبوب ومقبول كما هو، ويحتاج لتغيير ذاته ويفقد الثقة بنفسه.
التغيرات الفيزيولوجية والعاطفية: هذه المرحلة قد تبدأ فيها تغييرات جسمانية، ونمو سريع، ووعي أكبر بالجسم والمظهر، ويحتاج الطفل للشعور بقول الآخرين له، ولكن الطفل قد يشعر بالقلق مما إذا كان “مقبولاً” أو “يتناسب” مع الأقران.
كيف يؤثر انخفاض تقدير الذات على الصحة النفسية؟
انخفاض تقدير الذات ليس حالة مؤقتة يشعر بها الطفل، بل هي حالة تؤثر على مستقبل الطفل وحالته النفسية، ويمكن أن يؤدي إلى:
القلق والاكتئاب: إن شعور الطفل المستمر بأنه غير قادر أو ليس جيدًا بما فيه الكفاية، يزيد من خوف الطفل من الفشل، ويسبب له حالة من القلق والتوتر المستمر التي قد تصل لحالة من الاكتئاب.
الانسحاب الاجتماعي: عندما يشعر الطفل بأنه غير قادر على تكوين الصداقات أو التعامل مع الآخرين، يتجنب الطفل التواصل مع أقرانه أو حتى الأشخاص الأكبر سنًا، ويفضل حالة الانعزال الاجتماعي عن الآخرين.
ضعف الأداء الدراسي: يخاف الطفل من الفشل أو تحقيق نتائج ليست مرضية له، وتزيد من شعوره بتقليل احترام الذات، و يصاحبه حالة خوف مستمر من الامتحانات والنتائج.
سلوكيات سلبية: لتجنب العقاب ونظرات عدم التقدير من الآخرين، قد يلجأ الطفل لسلوكيات خاطئة مثل الكذب لتجنب العقاب، أو التظاهر بأن كل شيء “على ما يرام”، والخوف من طلب المساعدة.
التأثير على الصحة البدنية: الضغوط النفسية التي تقع على الطفل في تلك المرحلة قد تسبب له تغيرات في نظام الحياة والنوم وتناول الطعام، فيصبح في حالة ضعف نفسي وجسدي في نفس الوقت.
لذلك، تقدير الذات الجيد يُعدّ من عوامل الحماية أمام الأزمات والمشاكل النفسية مثل: القلق والاكتئاب، لأن الطفل الذي يملك احتراماً لذاته يكون أكثر قدرة على مواجهة الخطأ، والاعتراف به والتعلم منه.
كما أن الأطفال ذوي تقدير الذات العالي لا يتأثرون بصورة كبيرة بالعوامل الخارجية مثل المقارنة والتنمر. كما يرتبط تقدير الذات الجيد بأداء أكاديمي أفضل، وتكوين علاقات اجتماعية أقوى، والقدرة على الحفاظ على صحة نفسية جيدة.
دور الأهل في تنمية تقدير الذات لدى الطفل
الأهل هم حجر الأساس في بناء تقدير الذات الصحي لدى الطفل. وإليك كيف يمكن للأم والأب أن يدعموا ذلك:
التواصل الداعم: الطفل في تلك المرحلة يحتاج لتلقي المشاعر والتعبير عن الحب، والتقدير، والاعتراف الجيد بما يقوم به، حتى يصبح ذو شخصية قوية قادر على مواجهة المشاكل والتعلم منها.
الثناء على الجهد وليس فقط النتيجة: حتى لا يصبح الطفل في حالة قلق مستمر، لا يجب ربط المكافأة بالنتيجة فقط، بل بالجهود المبذولة أيضاً، حتى يستطيع الطفل مواجهة الفشل والتحديات والرغبة في المحاولة مجدداً.
إعطاء الطفل المسؤولية: السماح له باتخاذ بعض القرارات المناسبة لهذه الفئة العمرية، ومساعدته في السير نحو تحقيق تلك الخطط والأهداف، وتشجيعه على إبداء رأيه في الأمور الخاصة به، والاستماع لآرائه في حل المشكلات البسيطة.
إنشاء بيئة آمنة من النقد: تجنّب المقارنات المستمرة، والسخرية، والتنمر، والتقليل من مجهودات الطفل، والاعتراف بكل ما يبذله من مجهود ومحاولات، يساعد الطفل على الثقة بنفسه وتقديرها بصورة أكبر.
تعليم مهارات التعامل مع الفشل والصعوبات: عندما يواجه فشلاً أو خطأ، لا يجب تطبيق مبدأ العقاب فقط، بل تعليم الطفل كيف يستفيد من الخطأ وكيف يتجنبه، والتعامل مع الأخطاء البسيطة على أنها دروس لتعليم الطفل وليس للتوبيخ أو العقاب.
المشاركة في أنشطة تنمّي المهارات: مشاركة الطفل في الهوايات التي يحبها، والأنشطة التي بها بعض من التحديات، التي تشعر الطفل بالإنجاز والتقدير. مثل، الإنجاز في شيء يحبه يعزز احترامه لذاته.
دور المدرسة في تعزيز تقدير الذات لدى الطفل
المعلم والمدرسة يلعبان دورًا لا يقل أهمية عن دور الأهل في حماية وتطوير تقدير الذات عند الطفل، من خلال:
توفير بيئة داعمة: المعلم يجب أن يكون نموذجًا للتعامل الذي يُقتدى به الطفل في التشجيع واحترام الأطفال ومساعدتهم على التعلم من الأخطاء، ويتجنب السخرية أو التنمر بين الطلاب.
تقدير الجهد وتحفيز التعلّم: يجب أن يعطي المعلم تقديراً لما يبذله الطفل من مجهود، وليس فقط نتيجة امتحان، والتركيز على الاحتفاء بذلك، حتى يشعر الطفل بقيمة المجهود ويعطيه الدافع المستمر في التعلم.
أنشطة تقوية المهارات الشخصية: أنشطة مثل النقاش، لعب الأدوار، والمشاريع الجماعية، تعزز روح التعاون لدى الطفل، وتشعره بقيمة تواجده داخل مجموعة وأهمية دوره في الحياة.
مراعاة الفروق الفردية: لا يجب أن يتعامل المعلم مع كافة الأطفال بسواسية، بل يجب مراعاة الفروق، وأن بعض الأطفال يتقدّمون بسرعة في بعض المواد أو المجالات عن غيرهم، فيُعطي المساحة لكل طفل للتعلم بما يتناسب مع قدراته.
السياسات المدرسية ضد التنمّر: يجب استنكار ومعاقبة أفعال السخرية والتنمر التي تؤثر على نفسية الكثير من الطلاب، ونشر التوعية بين الطلاب والمعلمين، والتدخل السريع عند حدوثها.
خاتمة
تقدير الذات ليس رفاهية، بل ضرورة من ضروريات الأمان للطفل في تلك المرحلة العمرية. ومن خلال تلقي الدعم، والتواجد داخل بيئة محفزة، وتعاون المدرسة، وإعطاء مساحة من أجل اختبار الفشل والتعلم، يساعد في تعزيز احترام الطفل لذاته، مما يجعله أكثر قدرة على مواجهة الضغوط النفسية، وأكثر سعادة وثقة بنفسه.
مع نفس ندعمك في كل خطوة، ونساعدك تعيش حياة متوازنة وصحية!
