فن المذاكرة بوعي
كيف تعلم طفلك فن المذاكرة بوعي؟
3 دقائق
22 يناير 2026
فريق نفس

عندما يبدأ الطفل في دخول مرحلة ما قبل المراهقة، يبدأ في الدخول في تغيرات كبيرة من الناحية العقلية والنفسية والاجتماعية والعاطفية، ويبدأ في اتخاذ مسارات جديدة في حياته التعليمية ويفهم المواد الدراسية بصورة أعمق، وتصبح الواجبات أكثر، والمذاكرة تحتاج المزيد من الوقت والتركيز.
ولكن تكون معاناة الآباء الكبرى في تلك المرحلة هو عدم حب الأطفال للمذاكرة وشعورهم الدائم بالملل من كثرة الواجبات والمذاكرة، والبحث عن وسائل من أجل تشتيت ذهنهم عن المذاكرة، وهو ما يستوجب تعليم الطفل فن المذاكرة الواعية، وكيف يدرس بطريقة سليمة تسهل عليه فهم المواد وتطبيقها، وتقليل أوقات المذاكرة لتجنب الملل والتشتت.
ما معنى فن المذاكرة الواعية؟
فن المذاكرة الواعية تعني أن الطفل يصبح مشاركاً نشطاً في عملية تعلّمه، وليس متلقٍ فقط. ويستطيع تطبيق وتعلم فن المذاكرة من خلال تطبيق خطوات بسيطة:
النية والهدف: يجب أن نساعد الطفل في تحديد نيته قبل بدء المذاكرة، حتى يشعر بالحافز أثناء الأداء ويحدد ما الذي يريد إنجازه (فهم درس، مراجعة لموضوع معين، واجب معين)، حتى لا تكون المذاكرة بلا هدف.
التخطيط والتنظيم: التخطيط لعدد ساعات المذاكرة و مكان المذاكرة، وما الذي يجب إنجازه في ذلك الوقت، وتحضير الأدوات اللازمة لمنع التشتت من التسرب لعقل الطفل.
المراقبة الذاتية: تعليم الطفل أن يراقب تقدمه خلال وقت المذاكرة؛ هل استطاع أن ينجز قدراً كافياً منها؟ هل يتفهم الدروس فعلاً؟ هل يحتاج لفترات راحة؟ حينها يستطيع الطفل التحكم في فترة المذاكرة بصورة أفضل.
التقييم: بعد المذاكرة، يقيم الطفل جودة المذاكرة، وما استطاع أن ينجزه، وما الاستفادة من المذاكرة، وعند حدوث خطأ كيف يمكن تعديله في المرة القادمة.
بتلك الخطوات يصبح الطفل قادراً على تطبيق فن المذاكرة، والوصول لأقصى استفادة من وقت المذاكرة، بجانب زيادة حب الطفل للمذاكرة.
لماذا يصعب تعليم الأطفال فن المذاكرة؟
في تلك المرحلة العمرية هناك عدة أسباب تجعل بعض الأطفال يكرهون المذاكرة ويرفضون اتباع أساليب فن المذاكرة، أو لا يجدون فيها فائدة كافية، ويرجع ذلك لعدة أسباب:
الشعور بأنها مملة أو روتينية: في تلك المرحلة يكون لدى الأطفال الكثير من الطاقة المحبوسة، والتي تتطلب أنشطة حركية لتفريغ تلك الطاقة، فيصعب عليهم الجلوس لفترات طويلة أمام الواجبات والمذاكرة، وخصوصاً عندما تكون المذاكرة دون فهم أو تطبيق، يشعر الأطفال بأنها عبء وليست نشاطاً مفيداً.
عدم وضوح الهدف: إذا كان الطفل لا يعرف لماذا يذاكر، أو ما هي أهدافه التي تتطلب المذاكرة لتحقيقها، أو كيف يستفيد من تلك المذاكرة، فإنه يفقد الدافع بصورة كبيرة نحو المذاكرة وأداء الواجبات.
الصعوبة أو الفجوة المعرفية: بعض الأطفال يشعرون بصعوبة شديدة في المواد الدراسية وفهمها والتعامل مع أساسياتها، حينها يشعرون بالإحباط وعدم القدرة على استكمال المذاكرة.
قلة الاستقلالية والمسؤولية: عندما يشعر الطفل بالتحكم الشديد من الأهل والمدرسة في طريقة المذاكرة ومواعيدها، سيشعر بأن المذاكرة مفروضة عليه، ولا يستطيع أدائها بالطريقة التي يرغب بها.
التشتّت من البيئة: عند وجود التلفاز والأجهزة الإلكترونية، أو حتى الجلوس في غرف غير مرتبة بها الكثير من الضوضاء والفوضى، يساهم ذلك في تشتيت ذهن الطفل وضعف قدراته على المذاكرة.
قلة التنظيم أو عدم وجودة مهارات إدارة الوقت: فن المذاكرة يتطلب إعداد الجداول وتقسيم المهام، واستعمال وسائل تساهم في جعل المذاكرة أكثر سهولة ليستطيع الطفل تفهم الأولويات وإنجاز أكبر قدر من المذاكرة في وقت قصير دون ملل.
التوتر أو خوف من الفشل: إذا كان الطفل يخاف أن يخطئ، أو أن يُظهر عدم معرفته بشئ، يجعله ذلك يتجنب المذاكرة ويهملها، وخصوصاً عند التعامل مع الخطأ بالعقاب من الأهل أو المدرسة.
كيف تعلّم فن المذاكرة الواعية للأطفال من 9-12 سنة؟
إن فن المذاكرة ليس بالشيء المستحيل تعليمه للطفل، بل يساعده على حب المذاكرة والسعي لبذل قصارى جهده فيها، من خلال عدة عادات بسيطة يمكن تطبيقها داخل المنزل أو داخل المدرسة بالتدريج، ستجعل المذاكرة عادة مفضلة لدى الطفل في تلك المرحلة العمرية:
بناء عادة المذاكرة بجدول منتظم:
داخل المنزل يجب تخصيص وقت ثابت للمذاكرة يومياً، حتى يرتبط ذهن الطفل بالمذاكرة عند حلول ذلك الوقت.
مساعدة الطفل على استخدام جداول يومية أو أسبوعية لتقسيم المهام الدراسية والمذاكرة، ومتابعة التقدم فيها.
تهيئة بيئة مناسبة للمذاكرة:
عن طريق جعل الغرفة مرتبة، بعيدة عن الضوضاء، ذات إضاءة جيدة، حتى لا يتشتت ذهن الطفل بسهولة.
تجهيز الأدوات اللازمة للمذاكرة من: كتب، دفاتر، أقلام، وغيرهم.
تقنيات المذاكرة الفعّالة:
الخرائط الذهنية أو الرسم لربط الأفكار، بدلاً من اتباع طريقة الحفظ فقط.
تعليم آخرين: أن يشرح درساً لأخ، أو صديق، أو حتى للأهل، وعن طريق الأنشطة المدرسية التي تساعد في تنمية مهارات الإلقاء، وتساعد الطفل على فهم الدروس بصورة أعمق.
إدارة الوقت والانفصال المناسب:
استخدام فترات مذاكرة قصيرة ومتقطعة: مثلاً 25-30 دقيقة دراسة، ثم استراحة. هذا يساعد على تجنّب التعب الذهني.
تحديد أوقات راحة، وأوقات لممارسة الهوايات أو ألعاب تساعد على تصفية الذهن، والعودة للمذاكرة بنشاط، ذلك يساعد على تصفية الذهن لدى الطفل وتحفيزه للمذاكرة مرة أخرى.
زيادة الدافعية والحافز الداخلي:
ربط ما يدرسه الطفل بما يحب أو باهتماماته، وطموحه المستقبلي، ومساعدته في فهم فائدة الدراسة والمذاكرة.
مشاركته في تحديد أهدافه الدراسية: وما الذي يجب تنميته لديه، وما هي ميوله المفضلة، وما هي المهارات التي يرغب في تطويرها.
تشجيع من الأهل والمدرسة، مع الاحتفاء بالتقدم، لا الانتظار للنتيجة فقط.
التغذية، النوم، والصحة النفسية:
التأكّد أن الطفل ينام ساعات كافية في الليل للحصول على نشاط جيد في الصباح.
التغذية الجيدة، وممارسة النشاط البدني، لتجنب الأمراض وضعف التركيز.
الاهتمام بالمشاعر: إذا كان هناك خوف، أو ضغط، يجب تخفيف الضغط الواقع على الطفل وتقديم الدعم النفسي اللازم له.
دور الأبّ والأمّ و المدرسة في ترسيخ فن المذاكرة:
الأهل والمدرسة لهم دور أساسي جداً في تعليم فن المذاكرة، ومراقبة تطور وتقدم الطفل، ومعرفة المشتتات الذهنية التي تحيط بالطفل لتجنبها، ويتم ذلك من خلال:
التوجيه والمراقبة: عن طريق مساعدته على تنظيم جداول المذاكرة، تهيئة المكان، التأكد من أن أدواته جاهزة.
الإيجابية والتشجيع: تقديم الدعم والمدح والتشجيع على المزيد من التقدم، والتركيز على تطور الطفل وليس النتيجة فقط، وعدم ربط النتيجة بالعقاب والثواب.
التعاون والتواصل مع المدرسة: يجب أن يكون هناك تواصل دائم بين الأهل والمدرسة لمتابعة العملية التعليمية للطفل، ومعرفة ما يُدرّسه المعلم، وما الواجبات، وكيف يذاكر الطفل داخل المنزل، حتى يتم تنسيق العملية التعليمية من الطرفين.
بناء قدوة للطفل: أن يرى الأب والأم ينظمان وقتهم للدراسة أو العمل، ورؤية نماذج قوية من المدرسين داخل المدرسة، حتى يقتدي بهم الطفل في حياته.
إعطاء الطفل مساحة القرار: مثلاً التخطيط لوقت وكمية المذاكرة، والمهام التي يجب أن ينجزها – هذا يمنحه شعوراً بالمسؤولية.
استخدام طرق تدريس تفاعلية: عن طريق تطبيق نشاطات في الفصل، خرائط ذهنية، محاكاة، مشروعات، تعتمد على قدرات ومواهب الأطفال وتنمية المهارات لديهم.
توضيح غاية الواجبات: أن يشرح المعلم لماذا يعطي هذا الواجب، كيف يفيد الطالب، هذا يساعد الطالب على الارتباط بصورة أفضل بالمذاكرة.
تنظيم الواجبات: تجنب تحميل الطفل بالكثير من الواجبات في نفس الوقت، حتى لا يؤدي ذلك إلى إنهاك الطفل وزيادة عدم محبته للمذاكرة.
خاتمة
فن المذاكرة بوعي ليس مهارة يولد بها الطفل، بل هي خطوات عملية يكتسبها من خلال التوجية والتجارب، وتلقّي الدعم اللازم والمساعدة اللازمة من الأهل والمدرسة. ومع الفكر الواعي، تصبح المذاكرة نشاطاً متعمداً، ومفيداً، وذا معنى لدى الطفل، مما يساعده على التقدم في حياته التعليمية، واستمتاعه بالتعلّم.
مع نفس ندعمك في كل خطوة، ونساعدك تعيش حياة متوازنة وصحية!
