تحسين مهارات التركيز
لماذا لا يركز طفلي؟
3 دقائق
22 يناير 2026
فريق نفس

تختلف شخصيات الأطفال وميولهم مع اختلاف المراحل العمرية والنضوج، ومرحلة ما قبل المراهقة (9-12 سنة) من أهم المراحل العمرية التي يبدأ فيها الطفل في الانتقال من التفكير البسيط إلى التفكير الأكثر تعقيداً، كما تبدأ المهام الدراسية في التزايد والتعقيد، ويبدأ الطفل في مواجهة دروس أطول، وواجبات أكثر، وضغوط تعليمية واجتماعية جديدة.
وهنا تظهر واحدة من أبرز الشكاوى التي يعاني منها الأهل في هذه المرحلة، هي ضعف مهارات التركيز لدى الأطفال وضعف في قدرتهم على تحصيل المواد الدراسية بصورة أفضل، كما أن عوامل التشتت تكثر مع تقدم السن وأصبحت مشكلة رئيسية لدى جميع أولياء الأمور.
أسباب ضعف مهارات التركيز لدى الأطفال
يبحث الأهل والمعلمون داخل المدارس دائماً عن أسباب ضعف مهارات التركيز لدى الأطفال في تلك المرحلة لوضع خطط بناءة لمواجهة تلك الأسباب، ولكن تختلف الأسباب من طفل لآخر، ويمكن اختصار تلك الأسباب فيما يلي:
1- عوامل بيولوجية وصحية
قلة النوم: في هذه المرحلة يحتاج الطفل الحفاظ على دورات النوم ليلاً بصورة ثابتة، ويحتاج ربما عدداً أكبر من ساعات النوم بين 9-11 ساعة نوم يومياً، وأي نقص أو اضطراب يسبب ضعف الانتباه وعدم القدرة على التحصيل والتركيز.
التغذية غير المتوازنة: في تلك المرحلة يميل الأطفال لتناول كميات كبيرة من الأطعمة الضارة المليئة بالدهون والسكريات، والإفراط في المشروبات الغازية، والذي يمنحهم شعوراً لحظياً بالنشاط يعقبه خمول وتشوش ذهني.
مشكلات صحية: وتلك يمكن التحكم بها عن طريق اتباع خطط علاجية مناسبة مثل ضعف النظر أو السمع غير المُشخّص، أو مشكلات عصبية مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، تلك المشكلات تحتاج لاتباع نظام علاجي مناسب من أجل تنمية مهارات الطفل.
2- عوامل نفسية وعاطفية
الضغط النفسي: القلق من الامتحانات والخوف من الفشل والضغط النفسي من أجل تحقيق أعلى الدرجات يؤثر بالسلب على الأطفال ويؤدي إلى فقدان التركيز.
ضعف الدافع: إذا لم يجد الطفل معنى لما يدرسه أو هدفاً حقيقياً يسعى إليه، لا يمكنه التركيز والتطور في الحياة الدراسية.
التشتت بسبب المشاعر: مشاكل عائلية، أو خلافات مع الأصدقاء، أو التعرض للتنمر، كل ذلك يضعف مهارات التركيز لدى الطفل، ويظل منشغلاً خلال العملية الدراسية بما يشغله في حياته.
3- عوامل بيئية
الضوضاء: مثل التعرض للتلفاز، والأجهزة الإلكترونية أثناء الدراسة وأداء الواجبات، يؤدي لتشتت الأطفال، أو حتى الضوضاء في الشارع، مما يضعف قدرة الطفل على التركيز.
الجلوس في مكان غير مريح: مكان المذاكرة غير مرتب، أو الإضاءات غير مناسبة، أو لا تتوافر به الأدوات الدراسية اللازمة، يضعف من حافز الطفل في الدراسة.
4- عوامل تعليمية
طرق التدريس التقليدية: الاعتماد على أساليب تقليدية وقديمة في عملية التدريس دون وجود الجانب التفاعلي وجانب التطبيق الذي يساعد على الفهم بصورة أوضح.
كمية الواجبات: كثرة المواد والمهام التي تُطلب من الأطفال في عمر يعتبر نسبياً صغير، لا تتناسب مع قدراتهم، فيؤدي لإرهاق الأطفال وفقدان الرغبة في الاستمرارية.
أدوات وأساليب عملية لتحسين مهارات التركيز أثناء المذاكرة
1- تنظيم الوقت وجدولة المذاكرة
تقسيم وقت المذاكرة إلى جلسات قصيرة (25-30 دقيقة) يتخللها استراحة 5 دقائق، باستخدام أسلوب "بومودورو" الشهير.
وضع جداول أسبوعية أو شهرية لتقسيم المهام المطلوبة وتقسيم المذاكرة، حتى لا يصاب الطفل بالإرهاق.
2- تحسين بيئة المذاكرة
تخصيص مكان هادئ بعيداً عن أي مصدر ضوضاء، ويتخلله ضوء الشمس الذي يساعد على التركيز.
إحضار كافة الأدوات اللازمة وترتيب المكتب قبل البدء، حتى لا يضطر الطفل للانقطاع والتشتت.
استخدام أماكن جلوس مريحة لتفادي الآثار الجسدية المؤلمة للجلوس الخاطئ.
3- العناية بالصحة الجسدية
الالتزام بمواعيد النوم الثابتة، وتناول الوجبات الصحية الغنية بكافة العناصر اللازمة لنمو الطفل الجسدي والعقلي.
ممارسة نشاط رياضي والمشاركة في الأنشطة الرياضية داخل المدرسة، لتحفيز الدورة الدموية وتنشيط المخ وزيادة التركيز.
4- استخدام استراتيجيات التعلم النشط
استعمال أساليب الأنشطة العملية لتحسين وصول المعلومة.
مثال: بدلاً من إخبار طفلك بأن يركز أو يحفظ المعلومات بطريقة تقليدية، يمكنك تحويل المذاكرة إلى نشاط ممتع يساعده على استيعاب المادة بفعالية أكبر.
تلخيص الدروس بالرسم أو الخرائط الذهنية التي تساعد الطفل على التذكر بصورة أفضل.
إشراك الطفل في أنشطة شرح الدرس أو تلخيصه، فهذا يعزز الفهم ويقوي التركيز.
مثال:
بدلاً من مجرد مطالبة طفلك بقراءة قصة طويلة ثم تلخيصها شفهياً، يمكن تحويل ذلك إلى نشاط تمثيلي يجعله جزءاً من أحداثها.
الهدف: مساعدة الطفل على فهم تسلسل الأحداث، وشخصيات القصة، ودروسها المستفادة بطريقة تفاعلية.
5- تدريب الانتباه والتركيز
تمارين التأمل والتنفس: التي تعطي المساحة للطفل في الانفصال واستعادة التركيز مرة أخرى.
ألعاب الذاكرة والألغاز البسيطة التي تساعد في الحفاظ على وظائف الذاكرة.
التدريب على إعداد جداول المهام وجداول المذاكرة والتشجيع على إتمامها.
6- تعزيز الدافعية الداخلية
ربط الدروس بأهداف الطفل المستقبلية وتوضيح الفائدة العائدة من تلك الدروس.
استخدام أسلوب "المكافأة المؤجلة" وتحفيز الطفل بمكافأة عند الاهتمام بالمذاكرة.
تعزيز الشعور بالإنجاز من خلال الثناء على الجهد، وليست النتيجة، والتخلص من أساليب العقاب عند الحصول على نتائج ضعيفة.
دور الأب والأم في تحسين مهارات التركيز
1- التواصل الفعّال مع الطفل: الاستماع لمخاوف الطفل وما يدفعه إلى عدم التركيز وفقدان الرغبة في الدراسة.
2- توفير روتين ثابت: مثل الحفاظ على أوقات نوم ثابتة، وأوقات المذاكرة الثابتة، مع الاهتمام بالترفيه للحفاظ على توازن الطفل.
3- المتابعة دون ضغط: يجب على الأب والأم متابعة المهام الدراسية للأطفال دون اللجوء لأساليب العقاب والمقارنة كدافع لتحفيزهم.
4- تشجيع الأنشطة اللامنهجية: مثل ممارسة الهوايات أو ممارسة رياضة مفضلة، فذلك يحفز الدماغ ويساعد على تنمية مهارات التركيز.
5- القدوة الحسنة: أن يرى الطفل والديه قدوة في النظام وأداء المهام وتوازن الحياة، يحفز ذلك على تقليد تلك السلوكيات السليمة وتحسين أسلوب حياتهم.
دور المدرسة والمعلمين في تحسين مهارات التركيز
1- تنويع طرق التدريس: الابتعاد عن الطرق التقليدية التي تضعف مهارات التركيز وتصيب الأطفال بالملل، والتنويع في استخدام الوسائل التفاعلية، الصور، والأنشطة الجماعية، كل ذلك يحفز الأطفال على الدراسة والمذاكرة.
2- مراعاة الفروق الفردية: لا يمكن اتباع أسلوب واحد أو طريقة واحدة للأطفال جميعاً، فكل طفل يحتاج أسلوباً مختلفاً، بعض الأطفال يحتاجون وقتاً أطول للفهم، وآخرون يحتاجون أنشطة إضافية، فيجب مراعاة تلك الفروق والتعامل معها بصورة تحافظ على سلامة الطفل النفسية.
3- إعطاء واجبات معتدلة: تنظيم كمية الواجبات وطريقة الأداء حتى لا يصاب الأطفال بالملل، ولا يستهلك كل الوقت في أداء الواجبات، بل أيضاً توفير الوقت للمذاكرة.
4- مراقبة سلوك الطفل داخل الفصل: إذا كان يعاني من تشتت شديد، يجب التواصل مع الأهل ومعرفة هل ذلك التشتت داخل المدرسة فقط أم يوجد مشكلة رئيسية تتطلب التدخل.
5- تشجيع الأطفال: الثناء على التقدم والاحتفاء بإنجازاتهم مهما كانت بسيطة، ذلك يرفع من معنويات الطفل، ويزيد من رغبته في التعلم والمذاكرة، ويزيد من استجابته لاكتساب مهارات التركيز.
وعند التعاون بين المنزل والمدرسة، يجب وضع خطط مشتركة تهدف لتنمية مهارات التركيز لدى الطفل، وكل جانب يجب أن يركز على مهامه دون إرهاق الطفل، فعند تقسيم المهام:
في البيت:
تحديد وقت يومي ثابت للمذاكرة.
تقسيم المهام إلى مهام أصغر لتسهيل تقبل الطفل لها.
متابعة الطفل باستمرار مع استخدام جدول إنجازات يومية.
في المدرسة:
دمج الأنشطة الحركية القصيرة بين الحصص الطويلة.
تخصيص وقت لمراجعة الدروس السابقة بشكل تفاعلي.
تخصيص وقت من أجل الحصص الترفيهية.
التواصل المستمر مع الأهل لمتابعة تطور مهارات التركيز لدى الطفل.
خاتمة
ضعف مهارات التركيز عند الأطفال بين 9-12 سنة ليس مشكلة بلا حل، بل هو عرض طبيعي يعاني منه الأطفال في تلك المرحلة، ويمكن تجاوزه بأبسط الطرق من اهتمام وتنظيم وتشجيع للطفل، مع الاهتمام بالصحة الجسدية والنفسية، وتوفير بيئة مناسبة، واستخدام طرق جديدة، جميعها أدوات فعّالة لتحسين التركيز والتشجيع على المذاكرة.
الأب والأم هما الأساس في بناء العادات اليومية الصحيحة، بينما المدرسة تعزز بناء هذه العادات بأساليب تعليمية محفزة. ومع الصبر والمتابعة، يمكن للطفل أن يتغلب على التشتت والشرود، ويصبح أكثر تركيزاً، واثقاً بنفسه، وناجحاً في دراسته وحياته.
مع نفس ندعمك في كل خطوة، ونساعدك تعيش حياة متوازنة وصحية!
